ابن باجة
109
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
بالطبع للنزوعية الخيالة ، [ 130 و ] وظاهر ان كل انسان على المجرى الطبيعي فله هاتان القوتان متقدمتان على النزوعية ( و ) الناطقة بالطبع . وقد تبين في الثامنة « 3 » ان كل متحرك فله محرك ، ومحركه غيره ، وتلخص هناك أجناس المحرك ، والمتحرك « 4 » قد يكون متحركا بالطبع وقد يكون خارجا عن الطبع « 5 » ، فالمتحرك بالطبع كالحار « 6 » ، واما الخارج عن الطبع فكسهم المنجنيق . وكذلك المتحرك قد يتحرك خارجا عن الطبع كالحجر إلى فوق ، وقد يتحرك بالطبع كالحار بالقوة والجاهل إلى العلم . والمتحرك بالطبع « 7 » اما من ذاته وهو ما كان محركه فيه ، واما من غيره وهو ما كان محركه خارجا عنه . واعني به ان يكون محركه به وجود ذلك المتحرك ، من حيث هو ذلك النوع من الجواهر الجسمانية ، حتى يكون به قوام ذلك الجوهر ، ويكون ذلك داخلا في حده كالحال في الحيوان . وهذا قد يكون طبيعيا وبذاته ، وهو كاصناف الحيوان ، وقد يكون صناعيا كالميكانة ، والصناع « 8 » فهو داخل فيها بالعرض وخارج عنها بالطبع . فهناك جرت العادة بتحديده . وتلخيص القول فيه في موضع آخر . والمتحرك من ذاته فبيّن انه متقوم من المحرك والمتحرك . وما كان غير متقوم من هذين الجنسين فليس بمتحرك من ذاته . مثال ذلك الحجر ، فان المحرك فيه ليس بذاته ، لكنه فيه من خارج عن ذاته بالقسر ، فان الذي للحجر بذاته كونه أسفل . وإذا كان كذلك فليس بمتحرك ، وإذا كان فوق فوجوده انما هو له بقاسر يقسره ، وإذا تنحى القاسر تحرك إلى أسفل . فلذلك
--> ( 3 ) يقصد المقالة الثامنة من السماع الطبيعي لأرسطو . اما في ب فنجد « الثانية » وهو خطأ واضح . والملاحظة ان هذه المقولة الواردة في السماع الطبيعي اثيرة لدى ابن باجة إلى حد انها لا تخلو منها رسالة من رسائله المتأخرة . ( 4 ) في ا : « المحرك » . ( 5 ) في ا : « [ وخارج عن الطبع ] » ( 6 ) في ا : « فكالحار » . ( 7 ) في ا : « والمتحرك بالفعل » . ( 8 ) في ب : « كالماء في المنكانة والصناعي » .